المقال

ياسين المرهون

القطيف . منذٌ 4 أسابيع

المصور محمد سلمان الهدهود


هناك أشخاص لا يبحثون عن الصورة… بل تبحث الصورة عنهم. أشخاص يملكون تلك القدرة الغريبة على التقاط ما يمرّ على الآخرين دون أن يترك أثرًا. ليس لأنهم يملكون كاميرا أفضل، بل لأنهم يملكون عينًا تعرف كيف تتوقف عند الجمال، حتى لو كان عابرًا. ومن بين هؤلاء يأتي محمد سلمان الهدهود، المصوّر الكويتي الذي دخل عالم التصوير عام 2002، ولم يخرج منه منذ ذلك اليوم.

محمد ليس من المصورين الذين يعرّفون أنفسهم بتخصص واحد. لا يقول إنه مصور أزياء، أو حياة ناس، أو طبيعة. بالنسبة له، كل صورة تستحق أن تُلتقط إذا كانت جميلة، إذا كانت تحمل معنى، إذا كانت تترك أثرًا. هذه الفلسفة البسيطة هي التي صنعت طريقه؛ طريق لا يعتمد على التصنيفات، بل على الإحساس. كل مشهد بالنسبة له فرصة، وكل زاوية بداية جديدة، وكل لقطة احتمال لشيء مختلف.

ورغم أن كثيرًا من المصورين يبحثون عن “ملهم” واحد، إلا أن محمد كان يرى الإلهام في التميز نفسه. كان يقول إن كل شخص متميز يستحق أن يُلهم، لأن التميز ليس صدفة، بل تحدٍّ، وجهد، وطابع خاص لا يشبه الألوف. هذه النظرة جعلته منفتحًا على كل التجارب، وكل الأساليب، وكل المصورين الذين يملكون بصمة مختلفة، سواء كانوا عربًا أو أجانب.

ومع مرور السنوات، تحولت الهواية إلى عشق، والعشق إلى مسار طويل من العمل والعطاء. لم يكن محمد مجرد مصور، بل أصبح جزءًا من المشهد الفني في الكويت. يشغل منصب أمين سر ورئيس قسم التصوير في نقابة الفنانين الكويتيين العاملين بمهن الفن والإعلام، ويحمل شهادة TOT من معهد نيوهورايزن، ويقدّم ورشًا ودورات عامة في التصوير والتعديل والأرشفة. لم يكن هدفه من هذه الدورات أن يعلّم فقط، بل أن يفتح الباب لكل مصور يبحث عن بداية، أو عن فرصة، أو عن توجيه.

ولأن الدعم جزء من شخصيته، أنشأ حسابه المعروف kuwait_shots، الذي أصبح مساحة مفتوحة للمصورين، منصة تشجع، وتعرض، وتحتضن المواهب. لم يكن الحساب مجرد معرض صور، بل مجتمع صغير يجمع المصورين حول شغف واحد. كثيرون وجدوا بدايتهم هناك، وكثيرون وجدوا دعمًا لم يجدوه في أي مكان آخر.

وعلى عكس ما يراه البعض، لم يجد محمد سلبيات في المجال. كان يؤمن أن التصوير فن واسع، وأن كل تحدٍّ فيه هو فرصة جديدة. كان يرى أن الإيجابيات أكبر من أن تُعد: حب التصوير، التعمق فيه، البحث عن كل ما يميّزه، وكل فكرة جديدة، وكل زاوية مختلفة. بالنسبة له، كل لقطة هي خط سير جديد، وكل مشروع هو بداية أخرى.

أما التحديات، فكانت تأتي من مكان واحد: الورش الكبيرة التي يقدمها عبر حسابه. أعداد ضخمة من المتابعين، أسئلة كثيرة، طلاب يريدون التعلم، ومصورون يبحثون عن فرصة. لكنه كان يرى في هذا التحدي مسؤولية، لا عبئًا. كان يعرف أن دوره أكبر من مجرد التقاط صورة؛ دوره أن يفتح الطريق لغيره.

وطموحه؟
طموحه بسيط في شكله، كبير في معناه:
الاستمرار في التحديات، وصناعة خطوط سير جديدة لا تشبه أحدًا، وخدمة كل مصور يطمح للتطور.
يريد أن يبقى جزءًا من هذا العالم، وأن يترك أثرًا لا يُنسى، وأن يظل الضوء رفيقه في كل خطوة.

محمد سلمان الهدهود ليس مجرد مصور.
هو شخص يرى الجمال قبل أن يراه الآخرون، ويمنح الصورة فرصة لتكون أكثر من مجرد لقطة… لتكون ذاكرة، وإحساس، وبداية جديدة.

0 تعليق