المقال

ياسين المرهون

القطيف . منذٌ 4 أسابيع

المصور هاني المرهون

سيرة فوتوغرافية في ضوء الطبيعة واتساع السماء

هاني عيسى المرهون مصوّر سعودي من مدينة سيهات في المنطقة الشرقية، ينتمي إلى جيل من المصوّرين الذين تشكّلت علاقتهم بالصورة عبر التجربة المباشرة والممارسة الطويلة. بدأت رحلته عام 2006م مع اقتناء أول كاميرا، وكانت الدوافع الأولى بسيطة ومتمثلة في توثيق اللحظات العائلية أثناء السفر، إلا أن هذا الاحتكاك الأول فتح أمامه باباً واسعاً نحو عالم التصوير بوصفه ممارسة فنية تتجاوز حدود التوثيق إلى بناء رؤية بصرية متكاملة.

مع مرور الوقت، اتجه المرهون إلى تصوير الطبيعة والتصوير الفلكي، وهما مجالان يتطلبان معرفة تقنية دقيقة، وصبراً، وقدرة على قراءة المشهد الطبيعي في مختلف حالاته. هذا التوجّه لم يكن مجرد اختيار تقني، بل انعكاس لعلاقة وجدانية مع الطبيعة، ومع المساحات الواسعة التي تمنح المصوّر فرصة للتأمل والتفاعل مع الضوء والظل وتحوّلات الطقس. تظهر أعماله ميلاً واضحاً إلى التكوينات الهادئة والمتوازنة، وإلى إبراز الجمال الطبيعي دون مبالغة أو افتعال، مع اهتمام خاص باللحظات الضوئية النادرة التي تمنح الصورة طابعها الفريد.

لا يعتمد المرهون على مصدر واحد للإلهام، بل يرى أن الإلهام عملية تراكمية تتشكل من متابعة أعمال مصوّري الطبيعة العالميين، والمشاركة في ورش العمل، والاطلاع على الفنون البصرية الأخرى. غير أن أحد أهم مصادر الإلهام بالنسبة له هو أرشيفه الشخصي؛ إذ يعود باستمرار إلى أعماله القديمة، يعيد تقييمها، ويستخلص منها ما يساعده على تطوير أسلوبه وتعميق رؤيته. هذا الوعي بأهمية المراجعة الذاتية يعكس نضجاً فنياً يميّز تجربته.

على مدى سنوات ممارسته، سافر المرهون إلى أكثر من خمس عشرة دولة، حاملاً كاميرته في رحلات امتزج فيها الاكتشاف بالمغامرة. هذه الرحلات لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل تجارب معرفية وجمالية أسهمت في تشكيل رؤيته، ونتج عنها مشروعه الشخصي “كتاب الذكريات المصوّر”، الذي يعدّه من أهم إنجازاته، بوصفه عملاً تراكمياً يوثّق لحظات ومشاهد وتجارب يصعب اختزالها في إطار واحد.

ورغم الجمال الذي يقدّمه تصوير الطبيعة، إلا أن هذا النوع من التصوير يفرض تحديات عديدة، من تغيّر الطقس وصعوبة الوصول إلى المواقع، إلى الحاجة للياقة بدنية بسبب المشي لمسافات طويلة وحمل المعدات الثقيلة. ومع ذلك، يرى المرهون أن هذه التحديات جزء من القيمة الحقيقية للصورة، وأن تجاوزها يمنح المصوّر شعوراً بالإنجاز، خصوصاً عندما تتحول الصورة إلى عمل فني يُعلّق على جدار المنزل أو يُحفظ في أرشيف الذكريات.

يتعامل المرهون مع التصوير بوصفه رحلة مستمرة لا تتوقف عند حدود مكان أو مرحلة. طموحه أن يواصل استكشاف أماكن جديدة، وأن يضيف فصولاً أخرى إلى كتابه المصوّر، وأن تبقى عدسته شاهدة على اللحظات التي تجمع بين الدهشة والجمال. هذه الرؤية تجعل تجربته الفوتوغرافية مشروعاً مفتوحاً، يتطور مع كل رحلة، وكل صورة، وكل لحظة ضوء يلتقطها.

1 تعليق