المقال

ياسين المرهون

القطيف . منذٌ 3 أيام

ممّو لخضر عزالدين.. رحلة شغف فوتوغرافي من تبسة إلى المحافل العالمية

اعندما تتحول العين إلى لغةٍ للروح

في عمق تجربة الفنان الفوتوغرافي ممّو لخضر عزالدين تتجلى العلاقة الوطيدة بين العين والروح، حيث يتحول التصوير الفوتوغرافي من مجرد وسيلة تقنية لالتقاط الصور إلى لغةٍ بصرية تنقل الأحاسيس، وتقرأ المظاهر، وتوثق المشاعر الإنسانية.

كانت ولاية تبسة في شرق الجزائر، وتحديداً بلدية بئر مقدم بما تمتاز به من طبيعة ساحرة وهدوء آسر، نقطة الانطلاق الأولى التي صاغت وجدانه الفني، وعلمته كيف يتأمل التفاصيل الصغيرة ليكتشف فيها أبعاداً جمالية قد تغيب عن الأعين العابرة.

ومن هذه البيئة الجزائرية الغنية بتاريخها وعمقها الثقافي، وُلدت حكاية شغفه بالتصوير، حين اتخذ في 26 جوان 2023 قراره بأن يجعل من الضوء والظل وسيلته للتعبير، ورسالةً بصرية تتجاوز حدود المكان واللغة.


يتميز ممّو لخضر عزالدين برؤية فنية واسعة لا تقتصر على مجال فوتوغرافي واحد، بل تمتد إلى عدة تخصصات، يترك في كل منها بصمته الخاصة.

ففي تصوير الأبيض والأسود يبرز اهتمامه بجوهر التكوين وعمق الملامح بعيداً عن صخب الألوان، بينما يكشف في التصوير المعماري عن جمال الهندسة وتناغم الخطوط مع الضوء.

أما تصوير الطبيعة فيحمل روح المتأمل وشغف المستكشف لعظمة الخالق، في حين تتحول عدسته في البورتريه وتصوير الشارع إلى وثيقة إنسانية صادقة توثق المشاعر والانفعالات والعفوية بعيداً عن التكلف.

وبالنسبة له، لم يعد التصوير مجرد هواية، بل أصبح وسيلة للراحة النفسية، وتوثيقاً للحظات الأمل والجمال الكامنة في تفاصيل الحياة اليومية.



فلسفة الإلهام

لا يستمد الفنان إلهامه من مدرسة فنية محددة أو من مصور بعينه، بل يؤمن بأن مصدر الإلهام الحقيقي هو كل إنسان طموح يسعى إلى تطوير ذاته وترك أثر إيجابي في مجاله.

وقد جعل من هذا المبدأ دافعاً دائماً نحو التميز، وهو ما انعكس بوضوح على سرعة تطور تجربته الفنية، وتحقيقه لإنجازات لافتة خلال فترة زمنية قصيرة.



الإنجازات والجوائز

استطاع ممّو لخضر عزالدين أن يحقق حضوراً دولياً مميزاً من خلال مشاركاته ونجاحاته في العديد من المسابقات والمنصات العالمية، ومن أبرز إنجازاته:

* وسام شرفي وشهادة فخرية في المسابقة العالمية «ورتل القرآن ترتيلاً» بالمملكة العربية السعودية عام 2025.
* 65 جائزة من منصة PhotoCrowd البريطانية.
* 111 جائزة من منصة ViewBug الأمريكية.
* 6 جوائز من منصة Top Photo Awards.
* 16 جائزة من منصة YouPic السويدية.
* مراتب متقدمة في منصة PX3 (Paris Photography Prize).
* عشرات الجوائز والتقديرات من منصة 35AWARDS الروسية.
* جوائز دولية من مصر واتحاد الثقافة العربية.
* العديد من الجوائز الوطنية والمحلية التي أكدت مكانته الفنية وقدرته على المنافسة.

امتدت مشاركات الفنان إلى أكثر من 23 دولة حول العالم، من بينها:

* الولايات المتحدة الأمريكية.
* المملكة المتحدة.
* الصين.
* تركيا.
* بلغاريا.
* ماليزيا.
* سنغافورة.
* إلى جانب العديد من الدول العربية والإفريقية.

وقد أسهم هذا الحضور الدولي في إيصال أعماله إلى جمهور واسع، وعزز من حضوره في الساحة الفوتوغرافية العالمية.

لم تكن هذه الرحلة خالية من التحديات، إذ واجه الفنان العديد من الصعوبات، من أبرزها:

* محدودية العتاد والمعدات الاحترافية اللازمة لتحقيق رؤيته الفنية.
* صعوبة تصوير الشارع والبورتريه بسبب تحفظ بعض الأشخاص ورفضهم التصوير.
* القيود الإدارية والحاجة إلى تراخيص لتصوير بعض المواقع والمعالم.
* قلة المراكز التكوينية المتخصصة التي تحتضن المواهب وتوفر بيئة أكاديمية للتطوير المستمر.

ورغم ذلك، لم تكن هذه العقبات سبباً في توقفه، بل شكلت حافزاً إضافياً للاستمرار وتحقيق المزيد من النجاحات.

يرى ممّو لخضر عزالدين أن التصوير يمنحه حالة من السلام الداخلي والراحة النفسية، ويعتبر أن أعظم مكافأة ينالها هي البسمة التي يرسمها على وجوه الناس عندما يوثق لحظاتهم الجميلة.

كما أسهمت مشاركاته الفنية في بناء شبكة واسعة من العلاقات مع المصورين والفنانين داخل الجزائر وخارجها، مما أثرى خبرته الإنسانية والفنية.





يتطلع الفنان إلى ترسيخ اسمه بين أبرز المصورين في المحافل الدولية، وتحقيق المزيد من الإنجازات التي ترفع اسم الجزائر في مختلف المسابقات العالمية.

كما يطمح إلى نقل خبرته للأجيال الجديدة من خلال التدريب والتوجيه، والمساهمة في نشر ثقافة الفن البصري، وصناعة جيل جديد من المصورين القادرين على التعبير عن الجمال بعدساتهم.





تجسد تجربة ممّو لخضر عزالدين نموذجاً لفنان استطاع، في فترة زمنية قصيرة، أن يحول الشغف إلى إنجاز، والطموح إلى حضور عالمي. وبين عدسته التي تلتقط الجمال، وإصراره الذي يتجاوز التحديات، تستمر رحلته نحو صناعة أثر فني يليق باسمه، ويرفع راية الجزائر في المحافل الدولية.

0 تعليق