المنشور الرئيسي

ياسين المرهون

القطيف . منذٌ اسبوع

من الميدان إلى المعرض… مصوّر الشرقية يقدّم حصاد ستة أيام من الإبداع


في الخامس عشر من يناير، افتتح الأستاذ يوسف الحربي مدير جمعية الثقافة والفنون بالدمام المعرض الفوتوغرافي الذي يجسّد حصاد برنامج مصور الشرقية؛ ذلك المشروع البصري الذي امتد لستة أيام وشكّل رحلة فنية غنية أعادت قراءة المكان بعدسة جديدة وروح جماعية ناضجة. لم يكن الافتتاح مجرد تدشين لمعرض، بل كان إعلانًا عن ميلاد تجربة بصرية مكتملة، حملت معها قصص الضوء، وتفاصيل الرحلة، وثمار التعاون بين المصورين في كل محطة زاروها.

جاءت المبادرة بقيادة الفنان عباس خميس وبرعاية ميموريا ممثّلة بالمهندس محمد محتسب، في امتداد طبيعي لدور ميموريا في دعم الإبداع البصري. فمبادرة ميموريا للإبداع البصري تُعنى بتوثيق الإرث الإبداعي في التصوير الضوئي، وتسليط الضوء على التجارب التي أسهمت في تشكيل المشهد الفوتوغرافي الفني، مع التركيز على الأعمال التي تعكس جماليات الإنسان والمكان، وتقديم نماذج ملهمة للجيل الجديد عبر فعاليات ومعارض تحتفي بالذاكرة البصرية وتعزّز حضورها في الساحة الثقافية.

منذ اللحظة الأولى، لم تكن الرحلة مجرد انتقال بين مواقع تصوير، بل كانت انتقالًا بين ثقافات صغيرة تتكشف في كل مكان يزورونه. كان كل موقع يقدّم للمصورين معرفة جديدة، ورؤية مختلفة، وطبقة إضافية من الفهم البصري. ومع كل خطوة، كانت العدسات تتعلم، والعيون تتسع، والوعي يتشكّل من جديد. وحتى حين واجهتهم صعوبات—سواء في الضوء، أو الحركة، أو الظروف الميدانية—كانوا يقفون كتفًا إلى كتف، يساعد بعضهم بعضًا للخروج بأفضل صورة ممكنة. تلك الروح الجماعية لم تكن مجرد تعاون، بل كانت جمالًا إضافيًا يثري الورشة بعمق يتجاوز التصوير ذاته.

like 432
6 تعليق

هدين السعدي

بارك الله جهودكم وكل التوفيق الدائم لجميع المشاركين

منذٌ اسبوع

ياسين المرهون

كل الشكر لدعمكم المتواصل استاذة هدين هدين السعدي

منذٌ اسبوع

غلا المنصور

يعطيكم العافيه وبارك الله جهودكم ومو غريب على تكنيكات هذا العطاء .وكل التوفيق لجميع المشاركين .

منذٌ اسبوع

ياسين المرهون

الله يعافيك ويرحم والديك غلا المنصور

منذٌ اسبوع
المنشورات الفرعية

منذٌ اسبوع

انطلقت الرحلة من المشهد البدوي الشرقي، حيث تعاون الفنانون مع مربط الورد للخيل العربية تحت قيادة الفارس إسماعيل بن عبدالله الأنصاري، وبمشاركة الفرسان محمد بن علي العسيري، أحمد بن محمد الحارثي، وسعد بن عبدالله الخالدي،
إضافة إلى الفارسات زهراء عبدالرزاق آل محيسن،
عقيلة عبدالله الشيخ، و ديمة جهاد أبودف، وبمشاركة المودل Amitha Elias.
في ذلك اليوم، كانت الخيل تركض كأنها تحمل ذاكرة الصحراء على ظهورها، والغبار يرتفع كستارة مسرح تُعلن بداية الرحلة. كانت اللحظات تتشكل بسرعة الضوء، والعدسات تلتقط مزيجًا من القوة والنعومة، من الحركة والسكون، من الأصالة والهيبة.


منذٌ اسبوع

ثم انتقلت العدسات إلى قلب الحياة اليومية في سوق الخضار وورش الحدادين، حيث الأصوات والروائح وتفاصيل الحِرفة التي تحافظ على جذور المكان. شرر الحديد، حركة الأيدي، إيقاع السوق الشعبي… كلها تحوّلت إلى مشاهد تنبض بالحياة وتوثّق مهنًا تقف بثبات أمام تغيّر الزمن.

بعد ذلك، توجه الفنانون إلى مزرعة الجرداسي في القطيف، المملوكة للأستاذ علي حسين العبدالجبار، حيث التقت العدسات مع هدوء الأرض ودفء الزراعة. بين النخيل والماء والتراب، كانت التفاصيل الصغيرة—خطوات المزارع، حركة السعف، انعكاس الضوء على جداول الماء—تتحول إلى سرد بصري يعكس علاقة الإنسان بأرضه وعمق الهوية الزراعية للمنطقة.


منذٌ اسبوع

وتواصلت الرحلة نحو الأحساء، حيث أمضى الفنانون يومين كاملين بين الواحات والعيون والعمارة التاريخية. الضوء المتبدّل، المساحات المفتوحة، والهدوء العميق… كلها عناصر صنعت مشاهد لا تُلتقط إلا مرة واحدة، وكأن المكان يقدّم هداياه الضوئية بسخاء.


واختُتمت الجولة الميدانية في إثراء، حيث التقت العمارة الحديثة بروح الفن. خطوط هندسية ومساحات واسعة تفتح المجال لقراءة جديدة للضوء، وتمنح المصورين فرصة لالتقاط صور تحمل روح الحداثة وتوازنها مع الحس الفني.


منذٌ اسبوع

وبعد اكتمال العمل الميداني، خضعت الأعمال لتحكيم دقيق من لجنة مكوّنة من الأستاذ محمد شبيب،
والأستاذ علي المبارك، والأستاذ عباس الخميس، حيث تم اختيار الأعمال التي حملت روح المبادرة بأعلى مستوياتها.

وجاء المعرض الفني ليجمع كل شيء في مكان واحد: الضوء، التراث، الحداثة، والقصص التي التقطتها العدسات في ستة أيام لا تُنسى.
وقد أسفرت نتائج التحكيم عن فوز ثلاثة من أبرز الأعمال المشاركة:
الفنان محمد الجراش بالمركز الأول، تليه الفنانة لطيفة العجاجي، ثم الفنان أنيس آل دهيم، في تكريم مستحق لعدسات استطاعت أن تلتقط روح المكان وتعيد تقديمها بعمق وجمال.

كما برزت الفنانة سارة عباس الخميس كأصغر مشاركة بعمر 14 عامًا، في حضور يؤكد أن مستقبل التصوير في المنطقة يحمل مواهب واعدة تستحق الدعم والاهتمام، وأن الجيل الجديد قادر على حمل الراية البصرية بثقة وإبداع.

هذه المبادرة لم تكن مجرد ورشة تصوير، بل كانت حدثًا يليق بالشرقية، ويليق بالفنانين الذين يعرفون أن الصورة ليست مجرد إطار… بل شهادة على زمن، ومفتاح لقراءة هوية كاملة، وجسر يربط الإنسان بمكانه عبر لغة الضوء.