في ظلال الكروم المتدلية كأنها دعاء معلّق في الهواء، تمشي بخطى ثابتة، تحمل فوق رأسها ما يشبه التاج — لا من ذهب، بل من عنبٍ مشمّس، مشبع بالحياة. وجهها، وإن لفحته سنوات من التعب، يضيء بابتسامة أمٍ تعرف أن كل حبة عنب هي حياة تُعاد، موسمٌ لا يموت. في يديها الندبة، وفي عينيها الحكاية. لم تكن تجمع العنب فقط، بل كانت تجمع لحظات الصبر، وأيام الانتظار، ودفء الحكايات التي تُروى بين صفوف الكروم. كانت تعرف أن الأرض لا تخون من يحبها، وأن التعب حين يُغنى في الحقول يتحوّل إلى مجد. في قريتها، لا أحد يناديها باسمها، بل بـ "سيّدة الموسم". لا لشيء، إلا لأنها تعيد تعريف معنى الحصاد كل عام. تاجها من كرمة، عطره شمس، ووزنه كرامة. هذه ليست صورة لامرأة تقطف العنب، بل لصاحبة أرض، لم تهزمها الشمس، ولم تنحنِ لريح، بل وقفت في مواجهة الزمن، وقالت: "أنا من يسكب الخمر في عروق الحياة."