تاريخ الإضافة  2026-06-18

ملوية أبو دلف — سامراء، العراق حين يلعب الطفل على أعتاب الخلافة هذه ليست مجرد صورة. هذه طبقتان من الزمن التقتا في لحظة واحدة لا تتكرر. في المقدمة يقف طفلٌ بثوبه العراقي الأصيل، كرة في يده وابتسامةٌ على وجهه — براءةٌ كاملة، غير مبالية بما يحيط بها. خلفه يشهق المكان بصمت: ملوية جامع أبو دلف، التي شيّدها الخليفة العباسي المتوكل على الله عام 859 ميلادي ، وهي واحدة من أشهر وأندر المساجد الإسلامية الأثرية التي بُنيت في الحقبة العباسية . المئذنة الحلزونية بُنيت من الجص والطابوق الفخاري، ويحيط بها من الخارج سلمٌ يلتف حول جسمها بعكس اتجاه عقارب الساعة  — كأنها لولبٌ يدور نحو السماء منذ أكثر من ألف عام. على قمّتها الآن يقف شخصان صامتان يتطلعان للأفق، يتّصلان بالمكان كما اتصل به المؤذّنون من قبلهم. الأقواس العباسية في الخلفية تتنفس ببطء، الطابوق الأحمر ينهش الزمن ويمتصه. الضوء عراقيٌّ خالص — ذهبيٌّ قاسٍ يكنس الظلال بلا رحمة ويُعري كل تفصيلة في الحجر. يُجمع الباحثون على أن هذه المئذنة هي من أفضل ما بناه العباسيون ، وأن تصميمها المعماري انتقل لاحقاً إلى مصر في العصر الطولوني، حين بُني مسجد ابن طولون بالقاهرة محاكياً هذا الطراز الفريد . ومع ذلك — الطفل لا يعرف شيئاً من كل هذا. وهذا هو السحر. المكان الذي أرهب هولاكو لا يُرهب صاحبنا — يلعب فيه بكرته وكفى.

ابلاغ
التعليقات
إضافة تعليق
كل التعليقات