تاريخ الإضافة  2026-09-05

في قرية جريس التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية في مصر، ارتبطت صناعة الفخار بتاريخ المكان وحياة أهله، حتى أصبحت الحرفة واحدة من أبرز الصناعات التراثية التي تشتهر بها أشمون، ولا تزال محافظة المنوفية تدرج صناعة الفخار في جريس ضمن أهم الصناعات التقليدية بالمنطقة. وتشير بيانات محلية رسمية إلى أن نحو 2,500 شخص يعملون في هذه الحرفة، التي تُعد من أقدم الحرف التقليدية في القرية. ويعود تاريخ انتشار صناعة الفخار في جريس، وفق توثيق محلي، إلى نحو 1815، بينما تشير الروايات المتوارثة إلى أن ممارسة الحرفة تعود إلى فترة أقدم من ذلك. وعلى مدار أجيال، أصبحت صناعة الفخار جزءًا من هوية القرية ومصدرًا لرزق العديد من عائلاتها. تبدأ رحلة القطعة من الطين؛ يُجهّز ويُعجن ثم يُشكّل على الدولاب أو باليد، قبل أن يمر بمراحل التجفيف والحرق داخل الأفران. ومن هذه المادة البسيطة تصنع جريس القلل والأزيار وأواني الطهي والمباخر وأصص الزراعة وغيرها من الأدوات الفخارية، إلى جانب المنتجات الزخرفية التي طورتها الورش مع تغير احتياجات السوق. لكن جوهر هذه الحرفة لا يكمن في الطين وحده، بل في اليد التي تعرف كيف تتعامل معه. في هذه الصورة، تظهر يداه مغطاتين بالطين؛ لا كأداة للعمل فقط، بل كأنهما تحملان أثر سنوات طويلة من المعرفة والممارسة. فاليد هنا تحفظ ما لا يمكن أن تنقله الآلات وحدها: مقدار الضغط، وسرعة الحركة، وملمس الطين، واللحظة التي تعرف فيها أن المادة أصبحت جاهزة لتأخذ شكلها. ومع تغير الزمن وتراجع عدد المشتغلين بالحرفة، تواجه صناعة الفخار في جريس تحديات مرتبطة بالتسويق وتغير احتياجات المستهلكين. ومع ذلك، ما زالت الورش تعمل، وما زالت المعرفة تنتقل داخل العائلات، في محاولة للحفاظ على حرفة أصبحت جزءًا من الذاكرة الثقافية والاقتصادية للقرية. هذه الصورة ليست عن الفخار فقط؛ إنها عن اليد التي تصنعه.

ابلاغ
التعليقات
إضافة تعليق
كل التعليقات