ياسين المرهون
ياسين المرهون
القطيف • منذٌ 2 ساعات

هشام فاروق رجب.. حين تصبح الصورة مساحة لاكتشاف المجهول

هشام فاروق رجب.. حين تصبح الصورة مساحة لاكتشاف المجهول
هشام فاروق رجب.. حين تصبح الصورة مساحة لاكتشاف المجهول

لا تبدأ بعض التجارب الفنية من رغبة في الوصول إلى إجابة، بل من فضول يدفع صاحبها إلى طرح المزيد من الأسئلة. ومن هذا الفضول بدأت علاقة هشام فاروق رجب بالصورة عام 2020، حين وجد في الكاميرا أكثر من وسيلة لالتقاط المشهد؛ وجد فيها مساحة للتأمل، والتعبير، ومواجهة ضغوط الحياة اليومية، ثم سرعان ما قادته هذه العلاقة إلى عالم الفوتوغرافيا المعاصرة والتجريب، حيث لا تتوقف الصورة عند حدود ما تراه العين.

وُلد هشام في الإسكندرية، ويحمل بكالوريوس الهندسة المدنية، ويعمل مدير مشروعات في إحدى شركات قطاع البترول. وربما منحت هذه الخلفية العملية تجربته جانبًا آخر من التفكير المنظم والدقيق، إلا أن شغفه بالفن فتح أمامه مسارًا مختلفًا، جعله يوازن بين مسؤولياته المهنية ورغبته في بناء تجربة فوتوغرافية تتطور باستمرار.

وكان للفنان الدكتور علاء الباشا، مؤسس ومدير نادي عدسة للتصوير الفوتوغرافي، أثر واضح في هذه الرحلة؛ فهو أستاذه الذي تعلم على يديه فنون التصوير الفوتوغرافي وتاريخ الفن والمدارس الفنية. ومن خلال نادي عدسة، حصل هشام على دبلومة التصوير الفوتوغرافي، إلى جانب منحة في تاريخ الفن والمدارس الفنية وتطبيقاتها الفوتوغرافية، لتتسع رؤيته من التعامل مع الكاميرا إلى فهم السياقات الفنية التي تصنع الصورة وتمنحها معناها.

ومع تراكم المعرفة، لم يكتفِ بالتعلم النظري، بل شارك في ورش فنية وميدانية متخصصة، وواصل البحث في الاتجاهات الحديثة، واضعًا التجريب في قلب اهتمامه. وقد انعكس ذلك على اهتمامه بالمعالجة الفوتوغرافية وتقنياتها، خصوصًا من خلال استخدام برامج الفوتوشوب وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب اهتمامه بالمعالجة الإبداعية والأساليب الحديثة التي تفتح أمام الصورة احتمالات جديدة.

ولم تبقَ المعرفة التي اكتسبها حبيسة تجربته الشخصية؛ فقد انتقل جزء منها إلى مساحة التعليم، فشارك محاضرًا في فنون الفوتوغرافيا المعاصرة والتجريبية، ومدربًا في أساسيات المعالجة والمعالجة الإبداعية وتقنيات المعالجة الحديثة للصورة. كما شارك في تحكيم عدد من المسابقات المحلية والدولية، وحصل على جوائز متعددة، فيما وصلت أعماله إلى جهات وهيئات وأفراد اقتنوا عددًا منها.

وبينما تتسع تجربته الفنية، يواجه هشام تحديًا مختلفًا تفرضه طبيعة حياته العملية؛ فالجمع بين إدارة المشروعات والعمل الفني يتطلب وقتًا وجهدًا مستمرين، خصوصًا مع إيمانه بأهمية الاطلاع والتعلم ومواكبة كل جديد. وهو يرى أن من أبرز التحديات في المشهد الفوتوغرافي عدم مواكبة البعض للتطور التكنولوجي المتسارع، والتمسك بالممارسات القديمة دون الانفتاح على التحولات التي يشهدها المجال.

ومع ذلك، تبقى القيمة الأهم للصورة بالنسبة إليه في قدرتها على التعبير عن الذات. فالتقنية مهما تطورت تظل أداة، بينما يبقى ما يضعه الفنان من فكرة ورؤية وتجربة هو ما يمنح العمل هويته. ومن هنا يستمر هشام في اختبار إمكانات الصورة، باحثًا عن مساحات جديدة بين الفكرة والمعالجة والتجريب.

وفي نهاية هذا المسار، لا ينظر هشام فاروق رجب إلى تجربته بوصفها محطة مكتملة، بل مشروعًا فنيًا يتشكل مع كل معرفة جديدة وكل تجربة مختلفة. ويحمل طموحًا واضحًا بأن تصل أعماله المعاصرة ذات الصبغة المصرية والعربية إلى العالمية، لتقدم رؤية تنطلق من بيئتها وهويتها، لكنها لا تتوقف عند حدودها.
صور المقال:
0 تعليق
مشاركة المقال:
التعليقات (0)

سجل دخولك لتتمكن من إضافة تعليق على هذا المقال

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!