ياسين المرهون

[TVP] مصور النخبة
رقم العضوية: TK-2025-00014 0 نقطة
المنشور الرئيسي

عمل سريع لمحاولة استرداد النشاط في عالم التصوير

-الانقطاع يفقدك الشغف
يفقدك التركيز
يفقدك بديهية التعامل مع المنتج او الاضائه

like 7
0 تعليق
المنشور الرئيسي

هنا
وخلف هذه الجدران ذكريات لم نعشها. ولكننا نشعر بالاشتياق لها.
كيف لهذه الجدران و الابواب ان تحيي مشاعرا بداخلنا ؟
كيف لها ان تسكن روعنا؟

like 9
3 تعليق
المنشور الرئيسي

ماهو مثلث التعريض؟ وما أهميته في التصوير الفوتوغرافي؟

مثلث التعريض هو إعدادات الكاميرا الثلاثة والتي تكون مرتبطة ارتباطا متماسكا للحصول على إضاءة صحيحة في الصور والتي تنقسم الى ثلاثة عناصر (سرعة الغالق وفتحة العدسة وحساسية الكاميرا للضوء) فعند تغيير أي قيمة أي عنصر من هذه العناصر سيتوجب علينا تعويض النقص في أحد القيم للعناصر المتبقية أو كليهما لموازنة الإضاءة الصحيحة في الصورة.

ولمثلث التعريض استخدامات أو تأثيرات أخرى يجب مراعاتها عند اختيار وتغيير قيمة أي عنصر من العناصر الثلاثة. وهنا يمكننا القول ان معرفة عناصر التعريض الثلاثة وتأثيراتها تعد من أهم الأساسيات التي يجب على كل مصور اتقانها بشكل كامل ليتسنى له الحصول على صورة تخدمه في إيصال الفكرة المطلوبة في صورته الفوتوغرافية.

وهنا سنبدأ وبشكل مختصر شرح هذه العناصر وتأثيراتها.

like 6
3 تعليق
المنشور الرئيسي

الاسم: نايف الضامن
المنطقة الجغرافية: القطيف – المملكة العربية السعودية
مجال التصوير: الفعاليات والمهرجانات
تاريخ بداية التصوير سنة 2007

عرف عن المصور الضامن بأنه من مصوري الفعاليات والمهرجانات الدورية في المنطقة الشرقية في بداياته وهذا بسبب اهتمامه الكبير بهذا المجال.

like 5
2 تعليق
المنشور الرئيسي

المصور اندرياس جوركسي

like 4
1 تعليق

سماح نضال الخُفَّاش.. حين يتحول الضوء إلى لغة وتصبح الأماكن ذاكرة لاتنسى ثمة صور تلتقط المكان، وصور أخرى تتجاوز المكان لتلتقط إحساسنا به. وبين الاثنين مسافة لا تصنعها الكاميرا، وإنما تصنعها عين الفنان؛ تلك العين التي لا ترى الأشياء كما تبدو، بل كما يمكن أن تكون حين يمر عليها الضوء، وحين يتغير الطقس، وحين تتبدل علاقتها بالزمن. في التجربة الفوتوغرافية للمصورة سماح نضال الخُفَّاش، تبدو الصورة أقرب إلى فعل تأمل طويل في المكان منها إلى مجرد تسجيل بصري له. فهي لا تتعامل مع الصحراء والمدن والمساجد والمباني التاريخية والأثرية باعتبارها موضوعات منفصلة، وإنما تراها فضاءات تحمل ذاكرة وهوية وتفاصيل تتكشف تدريجيًا لمن يمنحها الوقت الكافي للنظر. أردنية وفلسطينية، وتحمل الإقامة الذهبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، بدأت سماح رحلتها مع التصوير عام 2017، في تجربة سرعان ما تحولت من ممارسة بصرية إلى لغة شخصية، ومن محاولة لرؤية العالم إلى محاولة لفهمه. كانت الإمارات مسرحًا لأول تجارب سماح مع الضوء، وهناك بدأت تتشكل إحدى أهم ركائز رؤيتها الفوتوغرافية: أن الجمال لا يبدأ بالضرورة من المكان، وإنما من الطريقة التي نراه بها. فالعدسة، في تصورها، ليست مجرد أداة بصرية تنقل الواقع إلى إطار، بل مرآة لروح المصور قبل أن تكون مرآة للمكان. وهذه الفكرة تضع الفنان في قلب العملية الفوتوغرافية؛ فالمشهد الخارجي مهما بلغت جماليته لا ينتج بالضرورة صورة عظيمة. ما يصنع الفارق هو العين التي تختار، واللحظة التي تنتظر، والزاوية التي تقرر، والضوء الذي تعرف كيف تقرأ حضوره. ومن هنا يمكن فهم اهتمام سماح بالصحراء والمدن والمساجد والمباني التاريخية والأثرية؛ فهي موضوعات تبدو للوهلة الأولى مختلفة، لكنها تلتقي في عنصر جوهري واحد: المكان بوصفه حاملًا للذاكرة. فالصحراء تحمل أثر الزمن، والمدينة تختزن حركة الإنسان، والمسجد يحمل حضورًا روحيًا وعمرانيًا، والمبنى التاريخي يحفظ في جدرانه شيئًا من الحكاية التي مرّت من هنا. والمصور الذي يتعامل مع المكان بهذه الحساسية لا يكتفي بتصويره، بل يحاول الإصغاء إليه. حين بدأت سماح رحلتها الفوتوغرافية عام 2017، لم تكن تبحث فقط عن هواية جديدة، بل كانت تفتح لنفسها بابًا لرؤية العالم بطريقة مختلفة. تصف تجربتها وكأنها كانت تنتظر تلك اللحظة التي تستطيع فيها أن ترى العالم بعين أخرى؛ عين لا تكتفي بالنظر، وإنما تتأمل وتصغي وتدوّن. وهنا تكمن خصوصية التجربة الفوتوغرافية الحقيقية؛ فالكاميرا لا تمنح الفنان عينًا جديدة بقدر ما تدفعه إلى اكتشاف العين التي كانت موجودة داخله أصلًا. فالمصور، مع الوقت، يصبح أكثر حساسية للتفاصيل، ويبدأ بملاحظة ما كان يمر أمامه دون اهتمام، ويصبح الضوء حدثًا بحد ذاته، والظل عنصرًا في الحكاية، والتغيرات الجوية فرصة لإعادة اكتشاف المشهد ذاته. وفي أعمال سماح، لا يبدو الضوء عنصرًا تقنيًا يمكن التحكم به فقط، بل شريكًا في صناعة الصورة. فتغير اتجاه الضوء وحركته، واختلاف الحالة الجوية، وتحول السماء من حالة إلى أخرى، كلها عناصر تمنح المكان شخصيات متعددة. المبنى ذاته يمكن أن يبدو مختلفًا تمامًا عند الفجر عنه في منتصف النهار، والصحراء التي تبدو ساكنة تحت ضوء قاسٍ قد تتحول إلى فضاء شاعري حين تمتد الظلال فوق كثبانها، والمدينة التي تبدو مألوفة في ساعاتها العادية قد تكشف وجهًا آخر حين تتغير علاقتها بالسماء. ولهذا فإن انتظار اللحظة في التصوير ليس انتظارًا سلبيًا، إنه جزء من صناعة الصورة. فالمصور لا ينتظر الضوء فحسب، بل ينتظر الحوار الذي سيحدث بين الضوء والمكان. وتؤمن سماح بأن عالم الصورة هو العالم الذي وجدت فيه لغتها الخاصة؛ لغة لا تحتاج إلى ترجمة، لأن الصورة قادرة على أن تحكي حكايات لا تكتبها الكلمات. وهذه واحدة من الخصائص الأكثر قوة في الفوتوغرافيا؛ قدرتها على عبور الحدود دون أن تحتاج إلى قاموس. قد لا يعرف المتلقي المكان الذي التُقطت فيه الصورة، ولا تاريخ المبنى، ولا تفاصيل الثقافة التي ينتمي إليها، لكنه يستطيع أن يشعر بالعزلة، والسكينة، والعظمة، والحنين، والدهشة. الصورة الناجحة لا تشرح الشعور بالضرورة؛ إنها تستحضره. ولم يكن اهتمام سماح بالتصوير منفصلًا عن علاقتها بالحياة اليومية، بل جاء، كما تصفه، كردة فعل على صخبها. ففي عالم سريع الإيقاع، تتوالى فيه الأحداث والصور والمعلومات بصورة متواصلة، يصبح التوقف فعلًا نادرًا. والتصوير يمنح الفنان هذا التوقف؛ أن يقف أمام مشهد، وأن ينتظر، وأن يراقب تغير الضوء، وأن يمنح اللحظة وقتها. ولهذا ترى سماح التصوير وسيلة لفهم الحياة من منظور آخر؛ زاوية تجعل العادي استثنائيًا، والعابر خالدًا. إنها لا تبحث فقط عن الأشياء التي تستحق التصوير، وإنما تحاول أن تجعلنا نعيد النظر في الأشياء التي اعتدنا رؤيتها حتى فقدنا قدرتنا على الدهشة تجاهها. وخلال مسيرتها، شاركت سماح في العديد من المعارض المحلية والدولية، وحققت جوائز في مسابقات من بينها إكسبوجر، ومسابقة مدينة الفسيفساء، ومسابقة الشارقة للتراث، إلى جانب مشاركتها في تحكيم عدد من المسابقات الفوتوغرافية. غير أن القيمة الأهم لهذه المحطات، في رؤيتها، لا تكمن في كونها أرقامًا أو ألقابًا تضاف إلى السيرة، وإنما في كونها تجارب متراكمة أسهمت في بناء معرفتها. فهي تنظر إلى كل خطوة باعتبارها تجربة، ثم تكتشف لاحقًا أنها كانت حجر أساس في بناء معرفتها بهذا الطريق. وترى سماح أن أحد التحديات التي تواجه التصوير المعاصر يتمثل في تحوله أحيانًا إلى ساحة للاستهلاك البصري السريع، حيث تتنافس الصور على سرعة الالتقاط أكثر مما تتنافس على عمق المعنى. وفي زمن أصبحت فيه الصورة حاضرة في كل مكان، يصبح الابتكار الحقيقي أكثر صعوبة؛ لأن الصورة التي تريد أن تُفهم وتُحس تحتاج إلى متلقٍ مستعد للتوقف، بينما زمن السرعة لا يمنح الأشياء دائمًا هذا الترف. لكن الفن، بطبيعته، لا يقاس دائمًا بسرعة الوصول. بعض الصور تحتاج إلى لحظة، وبعضها يحتاج إلى تأمل، وبعضها لا يكشف معناه إلا بعد أن يغادر المتلقي الصورة ثم يعود إليها من جديد. وفي التصوير تجد سماح مساحة من الحرية لا توفرها كثير من أشكال التعبير الأخرى. فالعدسة تمنحها إمكانية أن تقول ما تريد دون أن تكون مقيدة باللغة أو القواعد التقليدية للسرد، وفي الوقت ذاته تجعلها شاهدة على لحظات لا تتكرر. لحظة ضوء، حركة سحاب، انعكاس، مشهد إنساني، أو حالة جوية قد لا تعود بالشكل ذاته مرة أخرى. ولهذا تحمل عملية التصوير شيئًا من متعة الاكتشاف، وسعادة أسر اللحظة قبل أن تنقضي. الصورة هنا ليست امتلاكًا للحظة بقدر ما هي اعتراف بقيمتها. وربما يكون أكثر ما يلفت في طموح سماح أن مشروعها المستقبلي لا يتوقف عند إنتاج صور جميلة أو تحقيق حضور شخصي، بل يتجه نحو صناعة مشروع بصري قادر على التعبير عن هوية وطن أو قضية إنسانية. وهذا الطموح ينقل تجربتها من مستوى الصورة المفردة إلى مستوى المشروع؛ فالصورة الواحدة قد تثير سؤالًا، أما المشروع المتكامل فيستطيع أن يبني خطابًا. وقد يكون المشروع البصري وسيلة لتعريف الآخر بمكان لم يره، أو بثقافة لم يعرف تفاصيلها، أو بقضية لم يقترب منها، أو بإنسان لم يكن يعرف حكايته. وفي النهاية، لا تختصر سماح طموحها في عدد المعارض أو الجوائز أو المشاركات، وإنما في رغبة أكثر عمقًا: أن تترك بصمة في ذاكرة كل من يرى صورها، وأن تشعر بأنها جزء من قصة أكبر، مع الحفاظ على وفائها لرؤيتها وشغفها. وهذا ربما هو الاختبار الأصعب لأي فنان؛ أن ينجح في أن يكون حاضرًا دون أن يفقد صوته، وأن يتطور دون أن يتخلى عن جوهر رؤيته، وأن يستفيد من أدوات العصر دون أن يسمح لها بأن تحدد ما يريد قوله. فالفن لا يحتاج فقط إلى عين ترى، بل إلى روح تعرف لماذا ترى. وفي تجربة سماح نضال الخُفَّاش، تبدو الكاميرا وسيلة للإنصات بقدر ما هي وسيلة للرؤية؛ إنصات إلى المكان، وإلى الضوء، وإلى تغيرات السماء، وإلى اللحظة العابرة، وإلى تلك التفاصيل الصغيرة التي تمنح الحياة معناها حين نتوقف أمامها بما يكفي. ومن هنا تتضح فلسفة رحلتها: أن الصورة ليست مشهدًا يُلتقط فقط، بل شعور يُترجم. وربما كان أجمل ما يمكن أن تصل إليه الصورة أن تنجح في أن تجعل شخصًا، في مكان بعيد، يتوقف أمامها للحظة، وينظر إلى العالم بعين مختلفة؛ عين الفنان، وعين سماح.

منذٌ 13 ساعات عرض المقال

صالح أحمد باحليس.. حين تمنح الطبيعة الفنان عينًا أخرى لرؤية العالم في الفن الفوتوغرافي، لا تبدأ الحكاية دائمًا من الكاميرا. أحيانًا تبدأ من عينٍ صغيرة تتأمل مشهدًا عابرًا، ومن دهشةٍ مبكرة أمام جمال لا يعرف صاحبها كيف يصفه، لكنه يعرف أنه يستحق أن يُحفظ. وبين الدهشة الأولى والصورة الأولى، تتشكل علاقة طويلة بين الإنسان وما يراه، علاقة لا تُقاس بعدد الصور التي التُقطت، بل بمدى قدرة الفنان على أن يرى ما قد يمر أمام الآخرين دون أن يلتفتوا إليه. ومن هذا الباب يمكن قراءة تجربة الفنان الفوتوغرافي صالح أحمد باحليس؛ فقصته مع الصورة لم تبدأ عندما حمل الهاتف أو امتلك أدوات التصوير، وإنما بدأت قبل ذلك بسنوات، حين كانت الطبيعة تشد انتباهه، وتستوقفه تفاصيل المشهد، وتدفعه إلى البحث عن صور المناظر الطبيعية ومشاهدتها طويلًا، دون أن يدرك أن هذا الفضول البصري المبكر سيصبح يومًا جزءًا أساسيًا من هويته الفنية. البدايات.. قبل أن تصبح الصورة شغفًا يعود اهتمام صالح بالطبيعة إلى مرحلة مبكرة جدًا من عمره. ففي حدود العاشرة من عمره أو قبلها، كان يلجأ إلى الإنترنت بحثًا عن صور المناظر الطبيعية، ويقضي وقتًا طويلًا في تأملها، وخصوصًا المشاهد الخلابة للمدرجات الزراعية في شرق آسيا. قد يبدو هذا السلوك، للوهلة الأولى، مجرد فضول طفولي تجاه الصور الجميلة، إلا أن التأمل المتكرر في المشهد هو أحد المداخل الأساسية لتكوين الحس البصري لدى الفنان. فالطفل الذي يتوقف أمام تفاصيل الضوء، وانحناءات الأرض، وتدرجات اللون، واتساع المشهد، يتعلم بطريقة غير مباشرة أن للجمال لغة خاصة، وأن بعض اللحظات لا تُفهم بالكلمات بقدر ما تُدرك بالنظر. وهنا تكمن أهمية البدايات في تجربة صالح؛ فقد كانت عينه تسبق الكاميرا. وبعد نحو عقد من الزمن، جاءت الخطوة العملية الأولى، حين امتلك هاتفًا وبدأ يلتقط صورًا لما يحيط به؛ البحر، والأشجار، والأصدقاء، وكل ما كان يراه جميلًا أو جديرًا بأن يُحفظ داخل إطار. لم تكن المسألة في بدايتها مشروعًا فنيًا مكتمل الملامح، لكنها كانت امتدادًا طبيعيًا لذلك الفضول القديم؛ فضول الإنسان الذي يريد أن يحتفظ بما رأته عيناه. من الصورة إلى صناعة الصورة قبل أن يتبلور اهتمام صالح بالتصوير بوصفه ممارسة فنية، كان هناك شغف آخر يقوده: الفوتوشوب. كان تعديل الصور بالنسبة إليه عالمًا قائمًا بذاته، ومساحة لاختبار الإمكانات البصرية وإعادة تشكيل الصورة. وفي تلك المرحلة، كان يتعلم بجهده الشخصي، في وقت لم تكن فيه المصادر التعليمية العملية والمتخصصة متاحة بالوفرة التي نراها اليوم. لكن خلف هذا الشغف التقني كانت هناك رغبة إنسانية بسيطة، وربما طريفة، في الوصول إلى صورة يرى أنها أجمل وأكثر ملاءمة لما يتخيله. ومن خلال هذه المرحلة، بدأ صالح يكتشف أن الصورة لا تنتهي لحظة الضغط على زر الالتقاط؛ فهناك ما يحدث قبل التصوير، وما يحدث بعده، وهناك عين تختار، وعقل يقرر، وذائقة تتشكل، وأداة يمكنها أن تمنح الفكرة شكلها النهائي. وهذه النقلة مهمة في تكوين أي تجربة فوتوغرافية؛ لأن المصور في بدايته قد يكتفي بتسجيل ما يراه، ثم يبدأ تدريجيًا في التساؤل: لماذا التقطت هذه الصورة؟ لماذا اخترت هذا المكان؟ لماذا هذا الضوء؟ وما الذي أريد أن يشعر به الآخر عندما يرى ما رأيته؟ عند هذه النقطة تحديدًا، تبدأ الصورة بالانتقال من كونها تسجيلًا بصريًا إلى كونها خطابًا فنيًا. اللحظة التي غيّرت معنى الصورة في مسيرة صالح، جاءت لحظة كان لها أثر واضح في إعادة تعريف علاقته بالتصوير؛ إحدى الصور التي التقطها حصدت إعجاب الملايين، وانتشرت عبر قنوات وصحف إخبارية. لم تعد الصورة حينها مجرد ملف محفوظ في هاتف أو حاسوب، ولم تعد تجربة شخصية بين المصور ومشهد اختاره. فجأة أصبحت الصورة قادرة على السفر وحدها، والوصول إلى جمهور واسع، وخلق تفاعل يتجاوز حدود المكان الذي ولدت فيه. وهنا أدرك صالح أن التصوير يمكن أن يكون أكثر من ممارسة شخصية؛ يمكن للصورة أن تصل إلى الإنسان، أن تستوقفه، أن تحرك فيه إحساسًا، وأن تترك أثرًا لا يتناسب بالضرورة مع حجم المكان الذي التُقطت فيه. وهذه إحدى الخصائص الجوهرية للفوتوغرافيا؛ قدرتها على اختصار المسافة بين التجربة والمتلقي. فالمصور قد يقف وحيدًا أمام مشهد في لحظة محددة، لكن الصورة تمنح ذلك المشهد حياة ثانية، وتسمح له بأن يعيش في أماكن وأزمنة أخرى، وأن يصل إلى أشخاص لم يكونوا حاضرين عند لحظة الالتقاط. ومن هنا بدأت رحلة صالح تأخذ شكلًا أكثر جدية. الطبيعة.. المصدر الأول للدهشة حين يُسأل صالح عن مصدر إلهامه، تأتي الإجابة من المكان الذي بدأت منه الحكاية أصلًا: الطبيعة التي أبدعها الله. هذه الإجابة ليست مجرد وصف لموضوع تصويري مفضل، بل يمكن قراءتها باعتبارها موقفًا جماليًا من العالم. فالمصور الذي ينظر إلى الطبيعة بوصفها مصدرًا للإلهام لا يبحث فقط عن منظر جميل، وإنما يبحث عن اللحظة التي يصبح فيها المشهد قادرًا على إثارة الدهشة. الغروب، ألوان السماء، تفاصيل الأشجار، امتداد البحر، اختلاف الضوء، وتكوينات الأرض؛ كلها بالنسبة للمصور ليست خلفيات صامتة، بل عناصر تتغير باستمرار، وتمنح العين في كل مرة احتمالًا جديدًا للرؤية. ولهذا قد يتوقف المصور أمام مشهد يمر عليه الآخرون دون انتباه. إنها تلك العين التي تتدرب على رؤية ما وراء الاعتياد. فالمشهد نفسه قد يكون عاديًا في عين، واستثنائيًا في عين أخرى. والفرق لا يكون دائمًا في المكان، بل في القدرة على ملاحظة العلاقات بين الضوء والظل، واللون والشكل، والمساحة والفراغ، واللحظة والزمن. ومن هنا تأتي إحدى أجمل الهبات التي يمنحها التصوير للفنان: أن يعيد تعريف الأشياء اليومية من حوله. بين المنظر والإنسان والمدينة رغم ارتباط تجربة صالح المبكر بالطبيعة، فإن اهتمامه الفوتوغرافي لم يتوقف عند المناظر الطبيعية. فقد امتدت تجربته إلى البورتريه والهندسة المعمارية، وهي مجالات تكشف عن اتساع اهتمامه باللغة البصرية. في تصوير الطبيعة، يتعامل الفنان مع فضاء واسع غالبًا ما تكون عناصره خارج سيطرته الكاملة؛ الضوء يتغير، والغيوم تتحرك، والطقس يفرض حضوره، والمشهد نفسه يتبدل مع مرور الوقت. أما البورتريه، فيضع المصور أمام عالم مختلف تمامًا: الإنسان. وهنا تصبح الصورة أكثر ارتباطًا بالتعبير والحضور والانفعال. فالبورتريه الجيد لا يتوقف عند ملامح الوجه، بل يحاول الوصول إلى شيء أعمق؛ إلى الحالة، والحضور، والشخصية، واللحظة التي تجعل الإنسان أمام العدسة أكثر من مجرد موضوع داخل إطار. وفي تصوير العمارة، ينتقل الفنان إلى لغة أخرى تقوم على الخطوط والأشكال والنسب والكتل والفراغات. المبنى يصبح تكوينًا بصريًا، والمدينة تتحول إلى شبكة من العلاقات الهندسية والضوئية. هذا التنوع في المجالات يمنح تجربة صالح مساحة أوسع للتجريب، ويجعل التصوير بالنسبة إليه ليس موضوعًا واحدًا، بل لغة يمكن أن تتغير مفرداتها بحسب الموضوع. الصورة بين الحقيقة والذكاء الاصطناعي في زمن أصبحت فيه الصورة الرقمية قابلة للتوليد والتعديل وإعادة البناء بدرجات غير مسبوقة، يجد المصور المعاصر نفسه أمام سؤال جديد: ما قيمة الصورة الفوتوغرافية عندما يصبح بالإمكان إنتاج مشهد كامل دون أن يكون قد حدث أصلًا؟ يرى صالح أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه الفنان الفوتوغرافي اليوم، خصوصًا مع قدرتها المتزايدة على إنتاج مشاهد شديدة الإقناع، الأمر الذي جعل المتلقي أكثر حذرًا تجاه ما يراه، وأكثر تساؤلًا حول حقيقة الصورة ومصدرها. وهذا التحول لا يتعلق بالتقنية وحدها، بل يمس جوهر العلاقة بين الصورة والمتلقي. فالفوتوغرافيا، في أحد أبعادها، تقوم على الثقة؛ ثقة المشاهد بأن ما يراه كان موجودًا في لحظة ما أمام عدسة ما. ومع اتساع مساحة الصور الاصطناعية، أصبحت هذه الثقة أكثر تعقيدًا. لكن صالح لا ينظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه نهاية للفن الفوتوغرافي، وإنما يضع المسألة في إطار أوسع: المشكلة ليست في وجود الأداة، بل في كيفية استخدامها. وهنا يعود الفنان إلى مركز العملية الإبداعية. فالأداة تستطيع أن تساعد، وأن تختصر، وأن توسع الاحتمالات، لكنها لا تملك التجربة الإنسانية التي يعيشها المصور، ولا الذكريات التي يحملها، ولا المشاعر التي تدفعه إلى الوقوف في مكان معين وانتظار لحظة معينة، ولا ذلك الإحساس الغامض الذي يجعله يضغط زر الالتقاط في جزء من الثانية. الصورة التي تصنعها العين والتجربة ليست مجرد مجموعة من البكسلات. إنها أثر إنساني. الركود الفني.. الوجه الآخر للإبداع كل تجربة فنية حقيقية تمر بمراحل من الصعود والهبوط، ومن الاكتشاف والتكرار، ومن الحماس والفتور. ويرى صالح أن الركود الفني واحد من أبرز التحديات التي يمكن أن يواجهها الفنان. فالاستمرار في إنتاج الأعمال قد يقود الفنان أحيانًا إلى الشعور بأنه يكرر نفسه، وأن الصور الجديدة لا تحمل الدهشة ذاتها التي كانت تحملها أعماله السابقة. وقد يصبح الخوف من الملل سببًا للتوقف عن ممارسة الفن نفسه. لكن في هذه النقطة تحديدًا تظهر أهمية الاستمرارية. فالركود ليس بالضرورة إعلانًا عن نهاية الإبداع، بل قد يكون مرحلة يحتاج فيها الفنان إلى إعادة النظر في علاقته بأدواته وموضوعاته ونظرته إلى العالم. الفن لا يتحرك دائمًا في خط مستقيم. هناك فترات يكثر فيها الإنتاج، وأخرى يقل فيها، وهناك لحظات تبدو فيها الأفكار واضحة، وأخرى يشعر فيها الفنان أنه يبحث عن نفسه من جديد. والتحدي الحقيقي ربما لا يكمن في تجنب هذه المراحل، وإنما في القدرة على عبورها دون التخلي عن الطريق. الإنجاز حين يتحول إلى مسؤولية شهدت مسيرة صالح عددًا من المحطات التي أسهمت في تعزيز حضوره الفوتوغرافي، من بينها حصوله على المركز الأول لأفضل صورة إنسانية عام 2015 في مسابقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو إنجاز يرتبط بمجال يضع الإنسان وتجربته في مركز الصورة. كما حصل على المركز الأول في مسابقة الفجيرة للتصوير الضوئي، الدورة السادسة، ضمن محور التراث الحضاري. ولم تتوقف مشاركاته عند نطاق جغرافي محدد، فقد حضر بأعماله في معارض محلية ودولية متنوعة في اليمن والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والأردن، في امتداد يعكس حضور الصورة كوسيلة للتواصل بين الثقافات والمساحات المختلفة. كما حصل على الإقامة الذهبية في دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن فئة المبدعين، ويشغل كذلك دور المتحدث الرسمي لشركة سوني. لكن القيمة الحقيقية لأي إنجاز فني لا تكمن فقط في إضافته إلى السيرة الذاتية، وإنما في قدرته على دفع الفنان إلى مرحلة جديدة من المسؤولية تجاه تجربته. كل إنجاز يرفع سقف التوقعات، وكل حضور يفتح بابًا لحضور آخر، وكل صورة ناجحة تجعل السؤال التالي أكثر صعوبة. من يرى العالم بعين المصور ربما تكون إحدى أكثر العبارات تعبيرًا عن فلسفة صالح في التصوير هي اعتقاده بأن ممارسة هذا الفن تمنح الإنسان عينًا جديدة يرى بها العالم. وهذه الفكرة تختصر جانبًا مهمًا من التجربة الفوتوغرافية. فالمصور لا يكتفي بالنظر؛ إنه يتعلم أن ينتبه. والانتباه في حد ذاته فعل إبداعي. أن تلاحظ لونًا لم يكن يلفت انتباهك سابقًا، أن ترى انعكاس الضوء على سطح، أن تلتفت إلى تكوين عابر، أن تنتظر لحظة معينة من الغروب، أو أن ترى في شارع مألوف مشهدًا جديدًا؛ كل ذلك يعني أن التصوير بدأ يتجاوز حدود الكاميرا ليصبح طريقة في إدراك الحياة. ولهذا فإن الفوتوغرافيا لا تمنح المصور صورًا فقط، بل تمنحه علاقة مختلفة مع الزمن. الصورة تقول: لقد كانت هناك لحظة، وقد رأيتها. الطموح.. أن يصبح الفنان جزءًا من حكاية من بعده في النهاية، لا يبدو أن الطموح الأكبر لصالح أحمد باحليس يتمثل في إضافة إنجاز جديد إلى قائمة إنجازاته، بقدر ما يتمثل في أن يترك أثرًا فيمن سيأتي بعده. لقد كان في رحلته أشخاص ألهموه، وأسهموا في دفعه إلى الاستمرار رغم صعوبة الطريق، ولذلك يتمنى أن يؤدي يومًا الدور ذاته مع جيل آخر. وهنا تتحول التجربة الفردية إلى معنى أوسع. فالفنان الذي يكتفي بإنتاج أعماله يترك صورًا، أما الفنان الذي يلهم الآخرين فيترك امتدادًا. ومن أجمل ما يمكن أن يصل إليه الفنان أن تتحول تجربته من رحلة شخصية إلى طريق يستفيد منه آخرون؛ أن يرى مصورًا شابًا صورةً أو فكرةً أو موقفًا في تجربته، فيقرر أن يستمر، أو يتعلم، أو يجرب، أو ينظر إلى العالم بطريقة مختلفة. وربما لهذا السبب يبدو الطموح الأخير في تجربة صالح أكثر إنسانية من كونه فنيًا بحتًا. إنه لا يريد فقط أن يلتقط صورًا جميلة. يريد أن يترك عينًا أخرى بعده. عينًا تنظر إلى الطبيعة بدهشة، وإلى الإنسان بصدق، وإلى الصورة باعتبارها ذاكرة وشعورًا وتجربة. وهكذا تستمر الحكاية؛ من طفل كان يبحث عن المناظر الطبيعية على شاشة صغيرة، إلى فنان يحمل الكاميرا ويبحث عن لحظة تستحق أن تُرى، ثم إلى مصور يتطلع لأن يمنح من يأتي بعده شيئًا من ذلك الشغف الذي بدأ معه قبل أن يعرف حتى أن اسمه سيكون يومًا مرتبطا بالتصوير الفوتوغرافي.

منذٌ 7 أيام عرض المقال

محمد صالح آل شبيب أربعة عقود من البحث عن الصورة بين التوثيق والجمال وصناعة الذاكرة البصرية في تاريخ التصوير الفوتوغرافي، لا تُقاس التجربة الحقيقية للمصور بعدد الصور التي التقطها، ولا بعدد الكاميرات التي امتلكها، ولا حتى بعدد الجوائز التي حصل عليها. فهناك فارق جوهري بين من يمارس التصوير بوصفه مهارة تقنية، ومن يتحول التصوير لديه إلى طريقة في النظر، وأسلوب في قراءة العالم، ووسيلة لصناعة الذاكرة. ومن هذا المنظور يمكن قراءة تجربة المصور السعودي محمد صالح آل شبيب، القادم من أم الحمام بمحافظة القطيف، بوصفها تجربة امتدت عبر زمن طويل من التحولات التقنية والفنية والثقافية التي مر بها التصوير الفوتوغرافي. فمنذ عام 1390هـ، حين حمل الكاميرا للمرة الأولى، لم تبدأ بالنسبة إليه مجرد هواية جديدة، بل بدأت رحلة طويلة أصبحت فيها الصورة جزءًا من حياته وممارسته اليومية ووسيلته في التعبير والتوثيق واكتشاف الجمال. الصورة بوصفها رحلة لا تنتهي تبدو عبارة «رحلة طويلة مع الصورة» أكثر من مجرد توصيف زمني لمسيرة بدأت منذ عقود؛ فهي تكشف عن طبيعة العلاقة التي تشكلت بين المصور والكاميرا. فالتصوير، في هذه التجربة، لم يكن ممارسة منفصلة عن الحياة، وإنما أصبح جزءًا منها. وهنا تظهر إحدى أهم السمات التي يمكن قراءتها في تجربة آل شبيب: الاستمرارية. فالاستمرارية في الفن لا تعني فقط البقاء في المجال لفترة طويلة، وإنما تعني القدرة على إعادة اكتشاف المجال نفسه في كل مرحلة زمنية. المصور الذي يستمر لعقود يواجه تغيرات في المعدات، والوسائط، والذائقة، وأساليب العرض، ومفاهيم الصورة، لكنه يظل مطالبًا بأن يحافظ على جوهر علاقته بالصورة. ولهذا فإن المسافة الزمنية الممتدة منذ عام 1390هـ تمنح تجربة آل شبيب قيمة تتجاوز الجانب الشخصي؛ لأنها تضعها ضمن سياق تاريخي طويل للتصوير الفوتوغرافي في المملكة، وتكشف عن مسار انتقل فيه المصور من مرحلة كانت فيها المعرفة الفوتوغرافية المتخصصة محدودة نسبيًا إلى مرحلة أصبحت فيها الصورة مجالًا واسعًا للتعليم والمنافسة الدولية والتقنيات المتقدمة. حين يصبح الشغف منهجًا للتعلم من المثير في تجربة محمد آل شبيب أنه لا يقدم في بداياته شخصية فوتوغرافية محددة بوصفها مصدر إلهام مباشر. وفي ذلك دلالة فنية مهمة. ففي الوقت الذي يعتمد فيه كثير من الممارسين على مدرسة أو فنان أو مصور سابق لتشكيل رؤيتهم، كانت تجربة آل شبيب أكثر ارتباطًا بالتعلم الذاتي؛ بالبحث، والتجربة، والخطأ، والملاحظة، والاستمرار في اكتساب المعرفة. لقد بدأت التجربة في زمن لم يكن فيه عدد المصورين المحترفين أو مصادر المعرفة المتاحة كما هو الحال اليوم، ولذلك كان على المصور أن يبحث عن طريقه بنفسه. ومن هنا تحولت عملية التعلم إلى ممارسة مستمرة، لا إلى مرحلة مؤقتة تنتهي بمجرد إتقان أساسيات الكاميرا. وهذه النقطة تحديدًا تستحق التوقف عندها من منظور أكاديمي؛ لأن التجربة الذاتية في الفن كثيرًا ما تكون البيئة التي يتشكل فيها الأسلوب الشخصي. فعندما لا يجد الفنان نموذجًا جاهزًا يقلده، يصبح مضطرًا إلى بناء قاموسه البصري بنفسه. وقد يكون هذا أحد المفاتيح لفهم اتساع تجربة آل شبيب لاحقًا، وانتقاله بين مجالات مختلفة من التصوير دون أن يحصر نفسه في نوع واحد من الصورة. تعدد التخصصات بوصفه اتساعًا في الرؤية تشمل تجربة آل شبيب البورتريه، والطبيعة، والتصوير المعماري، والصناعي، والجوي، وتصوير المنتجات بمختلف أنواعها، بما في ذلك المجوهرات والساعات والعطور والأطعمة. وهذا التنوع ليس مجرد قائمة من التخصصات؛ إذ إن كل مجال من هذه المجالات يفرض على المصور طريقة مختلفة في التفكير. في البورتريه، تصبح الشخصية والملامح والإضاءة والعلاقة النفسية بين المصور والموضوع عناصر مركزية. وفي الطبيعة، يتغير مفهوم الزمن؛ إذ تصبح الإضاءة والطقس والمشهد والعناصر الطبيعية شركاء في بناء الصورة. أما العمارة فتفرض على المصور التعامل مع الخطوط والهندسة والمنظور والنسب والفراغ. وفي التصوير الصناعي، يتحول الموضوع إلى منظومة من التفاصيل والآلات والهياكل والعمليات التي تحتاج إلى قراءة بصرية دقيقة. بينما يمنح التصوير الجوي المصور موقعًا مختلفًا تمامًا للنظر؛ فالمشهد الذي يبدو مألوفًا من مستوى العين يمكن أن يتحول من الأعلى إلى تكوين بصري جديد. أما تصوير المنتجات، وخصوصًا المجوهرات والساعات والعطور والأطعمة، فهو من أكثر المجالات التي تكشف عن أهمية السيطرة التقنية؛ لأن المصور هنا لا يكتفي بتسجيل الشيء، وإنما يعمل على تقديمه بصريًا من خلال الضوء والانعكاس والملمس والتفاصيل والتكوين. وبذلك يمكن النظر إلى هذا التنوع باعتباره نوعًا من التدريب المستمر على الرؤية؛ فكل تخصص يضيف إلى المصور أداة جديدة لفهم الضوء والموضوع والفراغ والزمن. من التقاط الصورة إلى صناعة المعنى يصف آل شبيب علاقته بالتصوير بعبارة تحمل بعدًا وجدانيًا واضحًا؛ فقد أحب التصوير إلى درجة العشق، وأصبحت الصورة بالنسبة إليه وسيلة للتعبير والتوثيق واكتشاف الجمال من حوله. وهنا تنتقل الصورة من كونها منتجًا بصريًا إلى كونها لغة. فالإنسان لا يصور لأنه يرى شيئًا جميلًا فقط؛ بل يصور لأنه يريد أن يقول شيئًا عن ذلك الشيء. وهذه الفكرة تضع التصوير في منطقة مشتركة بين الفن والتوثيق والذاكرة. فالصورة تستطيع أن تحفظ لحظة، لكنها في الوقت نفسه تستطيع أن تمنح تلك اللحظة معنى جديدًا. وفي التجربة السعودية تحديدًا، يصبح هذا الجانب أكثر أهمية؛ لأن المجتمع والمكان شهدا تحولات واسعة خلال العقود الماضية، والصورة قادرة على تسجيل ما قد لا تستطيع الذاكرة الفردية الاحتفاظ به. من هنا يمكن قراءة اهتمام آل شبيب بالتوثيق على أنه امتداد طبيعي لفهمه للصورة بوصفها وسيلة لحفظ المكان والزمن. المصور بوصفه شاهدًا على المكان من أبرز محطات مسيرة محمد آل شبيب عمله في التغطيات الفوتوغرافية لمجلة قافلة الزيت وWorld Aramco Magazine، إلى جانب أعمال مرتبطة بمعارض «المملكة بين الأمس واليوم». كما شارك في معارض فوتوغرافية عالمية وحقق جوائز محلية ودولية. هذه التجربة المهنية تضيف بعدًا آخر إلى مسيرته؛ فالمصور هنا لا يعمل فقط على إنتاج صور فنية مستقلة، وإنما يدخل في علاقة مباشرة مع المؤسسات والمجتمع والمكان. والتصوير المهني في هذه الحالة يتطلب أكثر من المعرفة التقنية؛ يحتاج إلى قدرة على فهم الموضوع، واختيار اللحظة، وإدارة الضوء، وتحويل المعلومات والمشهد إلى لغة بصرية قادرة على الوصول إلى المتلقي. ومن هذه الزاوية تصبح الصورة وثيقة بصرية، خصوصًا عندما ترتبط بمراحل زمنية وأماكن ومظاهر اجتماعية وثقافية. الذاكرة الفوتوغرافية كجزء من المشروع الفني تظهر أهمية التوثيق بصورة أوضح في الكتب التي شارك آل شبيب في إعدادها لتوثيق المنطقة الشرقية، ومن بينها Eastern Province – Saudi Arabia: A Photo Memory 1935–1995، إلى جانب كتابين من جزأين بعنوان SAUDI ARABIA – Kingdom of Beauty، وكتاب جزيرة تاروت – الأرض والإنسان. وهنا تتجاوز الصورة حدود الإطار الفوتوغرافي المنفرد لتدخل في مشروع أكبر: صناعة الذاكرة البصرية. فالكتاب الفوتوغرافي ليس مجرد مجموعة صور موضوعة بجانب بعضها، وإنما هو بناء سردي يمكن من خلاله قراءة المكان عبر مجموعة من التفاصيل والوجوه والعمارة والمناظر والملامح. والتوثيق بهذا المعنى لا يعني تجميد الماضي فقط؛ بل يعني منحه فرصة لأن يبقى حاضرًا في وعي الأجيال اللاحقة. وفي كتاب مثل «جزيرة تاروت – الأرض والإنسان»، يصبح العنوان نفسه كاشفًا عن العلاقة بين المكان والإنسان؛ فالمكان لا يُفهم بمعزل عن سكانه، كما أن الإنسان يترك أثره في المكان ويعيد تشكيله. ومن هنا يمكن النظر إلى الصورة التوثيقية باعتبارها عملية حوار بين الإنسان وبيئته. بين الجمال والتوثيق من الصعب فصل الجانب الجمالي في تجربة آل شبيب عن الجانب التوثيقي. فالصورة التي توثق المكان يمكن أن تكون جميلة، والصورة الجميلة يمكن أن تصبح وثيقة، ولا يوجد بالضرورة تعارض بين الوظيفة الفنية والوظيفة التوثيقية. بل إن القيمة الحقيقية تظهر عندما ينجح المصور في الجمع بين الاثنين. الصورة التوثيقية التي تفتقر إلى الحس الجمالي قد تصبح مجرد تسجيل مباشر، بينما الصورة الجمالية التي تفتقر إلى السياق قد تفقد جزءًا من قدرتها على التعبير عن المكان والزمان. أما حين يجتمع الاثنان، تتحول الصورة إلى عمل قادر على مخاطبة العين والذاكرة في الوقت نفسه. وهذا الجانب يبدو متصلًا بصورة مباشرة مع طموح آل شبيب في تمثيل المملكة بصريًا في المحافل المحلية والدولية، وتقديم جمالها وتاريخها وثقافتها وإنسانها بصورة تليق بها. التحكيم: الانتقال من صناعة الصورة إلى تقييمها لم تتوقف تجربة آل شبيب عند إنتاج الصور؛ فقد شارك في تحكيم مسابقات فوتوغرافية محلية وعربية ودولية، وشارك في مؤتمرات للاتحاد الدولي لفن التصوير FIAP، كما افتتح معارض فوتوغرافية داخل المملكة وبعض دول الخليج. والتحكيم يمثل مرحلة مختلفة في علاقة الفنان بالصورة. فالمصور عندما ينتج عمله ينطلق من رؤيته الخاصة، بينما المحكّم مطالب بالنظر إلى أعمال متعددة من زوايا مختلفة، ومقارنة مستويات متفاوتة من المعالجة والتكوين والفكرة والتنفيذ. وبذلك تصبح خبرة التحكيم امتدادًا طبيعيًا للتجربة الطويلة؛ لأنها تفرض على المصور أن يوسع نظرته من «الصورة التي أحبها» إلى «الصورة التي تمتلك مقومات فنية قادرة على الوقوف أمام معايير نقدية». وهذا التحول مهم في بناء الوعي الفوتوغرافي، لأنه ينقل الخبرة من مستوى الممارسة الفردية إلى مستوى المشاركة في تشكيل الذائقة الفنية. التعليم كمرحلة ثالثة من التجربة منذ أكثر من أربعين عامًا، بدأ آل شبيب ممارسة التدريب في مجال التصوير الفوتوغرافي، واستمر هذا الجانب من مسيرته حتى اليوم. ويشغل حاليًا منصب رئيس المصورين المحترفين بكلية كنغستون البريطانية ومدرب معتمد، إضافة إلى رئاسته قسم التدريب في معهد تقني للتدريب داخل المملكة العربية السعودية. وهنا تكتمل ثلاثة أدوار رئيسية في مسيرته: المصور، والممارس، والمعلم. المصور ينتج الصورة. الممارس يختبر أدواتها وتقنياتها في ظروف مختلفة. والمعلم ينقل خلاصة التجربة إلى الآخرين. وهذا الانتقال من التعلم إلى الممارسة ثم إلى التعليم يمثل إحدى أكثر المراحل أهمية في حياة الفنان؛ لأن المعرفة التي تبقى محصورة في صاحبها تنتهي معه، بينما المعرفة التي تنتقل إلى الأجيال الجديدة يمكن أن تتحول إلى أثر مستمر. الصورة السعودية من المحلية إلى العالمية يبدو البعد الوطني حاضرًا بوضوح في الرؤية التي يقدمها آل شبيب حول مستقبل التصوير؛ إذ يتمثل أحد أبرز طموحاته في رؤية جيل راقٍ من المصورين قادر على تمثيل جمال المملكة في المحافل المحلية والدولية، وحمل الصورة السعودية إلى العالم بما يليق بتاريخ المملكة وثقافتها وجمالها وإنسانها. وهذه الرؤية تضع المصور أمام مسؤولية تتجاوز إنتاج العمل الشخصي. فالمصور الذي يعمل على تقديم بلده للعالم لا يلتقط المكان فقط، بل يختار كيف يُرى هذا المكان. اختيار الزاوية يصبح اختيارًا ثقافيًا. اختيار الضوء يصبح اختيارًا جماليًا. اختيار الموضوع يصبح موقفًا من الذاكرة. واختيار اللحظة يصبح جزءًا من الطريقة التي سيقرأ بها الآخرون المكان. ولهذا فإن بناء صورة بصرية للمملكة لا يعتمد فقط على تصوير المعالم المعروفة، بل يتطلب القدرة على اكتشاف التفاصيل التي تصنع هوية المكان: الإنسان، الأسواق، العمارة، البيئة، الحرف، الحياة اليومية، والتحولات الاجتماعية. المصور والبيئة البصرية من أكثر الأفكار دلالة في رؤية آل شبيب أنه لا يتعامل مع المجال الفوتوغرافي من زاوية «السلبيات» بقدر ما يبحث دائمًا عن الجوانب التي يمكن أن تضيف إلى المصور وتطور تجربته. كما يصف التصوير بأنه «الحياة والروح والعطاء المتجدد»، ويرى أن كل صورة يمكن أن تكون بداية لفكرة جديدة، وأن كل تجربة تضيف شيئًا إلى رحلة المصور. هذه الرؤية تعكس مفهومًا ناضجًا للممارسة الفنية. فالفنان الذي يرى المجال بوصفه مساحة قابلة للنمو لا يتوقف عند الإنجاز السابق، بل ينظر إلى كل تجربة باعتبارها مادة للتجربة التالية. وهنا تصبح الصورة ليست نهاية العملية، وإنما بداية لأسئلة جديدة: كيف يمكن تصوير الموضوع بطريقة مختلفة؟ كيف يمكن للضوء أن يغير المعنى؟ كيف يمكن للزاوية أن تعيد تعريف المكان؟ كيف يمكن للصورة أن تنتقل من التسجيل إلى التعبير؟ وكيف يمكن للمصور أن يحافظ على فضوله بعد سنوات طويلة من العمل؟ التحدي الحقيقي: صقل الموهبة يرى آل شبيب أن أحد أكبر التحديات التي واجهته كان كيفية صقل موهبته ووضعها أمام محبي التصوير، وفي الوقت نفسه تمثيل المملكة بالصورة التي تليق بها. وهذا التحدي يجمع بين مستويين مختلفين: الأول شخصي، يتعلق بتطوير الفنان لنفسه. والثاني ثقافي، يتعلق بالدور الذي يمكن أن تؤديه الصورة في تمثيل المجتمع والمكان. فالموهبة وحدها لا تكفي في التصوير؛ إذ تحتاج إلى معرفة وتجربة وممارسة ونقد واحتكاك وتراكم. والتراكم هو أحد أهم عناصر التجربة الطويلة؛ لأن كل صورة ناجحة أو فاشلة تصبح جزءًا من ذاكرة المصور التقنية والفنية. ومع مرور الزمن، لا يعود المصور يتعلم فقط من الكتب أو الدورات، بل يبدأ في التعلم من أرشيفه الشخصي. كل صورة قديمة تصبح درسًا. كل خطأ تقني يصبح معرفة. كل تجربة ناجحة تصبح مرجعًا. وكل مرحلة زمنية تضيف طبقة جديدة إلى الهوية البصرية. من الكاميرا إلى الأرشيف يمكن النظر إلى مشروع آل شبيب في توثيق المنطقة الشرقية والمملكة بوصفه انتقالًا من مفهوم «الصورة الفردية» إلى مفهوم «الأرشيف». والأرشيف البصري له قيمة خاصة؛ لأنه لا يحفظ الأحداث الكبرى فقط، وإنما يحفظ التفاصيل التي قد تبدو عادية في لحظتها، ثم تتحول مع مرور الزمن إلى أدلة على شكل الحياة في مرحلة تاريخية معينة. الشارع. المبنى. الإنسان. الملابس. المكان. التفاصيل المعمارية. المشهد الطبيعي. كلها عناصر يمكن للصورة أن تحفظها بطريقة لا تستطيع الكلمات وحدها أن تقوم بها. ومن هنا يصبح المصور شريكًا في كتابة التاريخ البصري، حتى وإن لم يكن مؤرخًا بالمعنى التقليدي. تجربة تتجاوز حدود التخصص قد يبدو تنوع تجربة محمد آل شبيب بين البورتريه والطبيعة والعمارة والصناعة والتصوير الجوي والمنتجات وكأنه انتقال بين تخصصات منفصلة، لكنه من منظور فني يمكن قراءته بطريقة أخرى. إنه انتقال بين أنماط مختلفة من رؤية الضوء. ففي النهاية، يظل الضوء هو المادة الأساسية للتصوير. قد يكون الضوء على وجه إنسان. أو على واجهة مبنى. أو على سطح معدن. أو داخل مشهد طبيعي. أو على منتج شديد الانعكاس. لكن السؤال يبقى واحدًا: كيف يستطيع المصور أن يستخدم الضوء لصناعة المعنى؟ وهنا تكمن قيمة التنوع؛ لأنه يجعل المصور أكثر حساسية للفروق الدقيقة بين الموضوعات. أربعة عقود لا تعني نهاية الرحلة ربما تكمن القيمة الأهم في تجربة آل شبيب في أنه، رغم امتداد تجربته التدريبية لأكثر من أربعين عامًا، لا يقدم نفسه بوصفه وصل إلى نهاية الطريق. بل إن حديثه عن المستقبل يحمل تأكيدًا على أن الرحلة لم تنتهِ بعد. وهذا تحديدًا ما يجعل التجربة الفنية قابلة للاستمرار. الفنان الحقيقي لا يتوقف عند مرحلة «لقد وصلت»، وإنما يظل يرى أن هناك صورة لم تُلتقط بعد، وفكرة لم تُجرب، ومكانًا لم يُكتشف، وجيلًا جديدًا يمكن أن يتعلم منه كما يمكن أن يتعلم منه الآخرون. محمد آل شبيب… المصور الذي اتخذ من الصورة حياة عند قراءة المسيرة كاملة، تظهر أمامنا تجربة لا تقوم على تخصص واحد أو مرحلة واحدة أو إنجاز منفرد. إنها تجربة تشكلت عبر الزمن من مجموعة من الأدوار المتداخلة: مصور مارس الصورة في مجالات متعددة. موثق اهتم بالمنطقة والمكان والذاكرة. مصور محترف عمل في مجالات إعلامية ومؤسسية. مشارك في المعارض المحلية والعالمية. محكّم في المسابقات الفوتوغرافية. مشارك في المحافل والمؤتمرات الفوتوغرافية. مؤلف ومساهم في مشاريع كتب توثق المكان والإنسان. مدرب نقل المعرفة لأكثر من أربعة عقود. وأخيرًا، صاحب رؤية ترى أن مستقبل الصورة السعودية لا ينبغي أن يتوقف عند حدود إنتاج الصور، بل يجب أن يمتد إلى بناء جيل قادر على تمثيل المملكة بصريًا أمام العالم. وهنا تصبح تجربة محمد صالح آل شبيب مثالًا على أن التصوير الفوتوغرافي يمكن أن يتحول من ممارسة فردية إلى مشروع معرفي وثقافي متكامل. فالكاميرا في هذه التجربة ليست مجرد جهاز لتسجيل الضوء، وإنما أداة للبحث، والتوثيق، والتعبير، والتعليم، وحفظ الذاكرة. والصورة ليست مجرد لحظة متوقفة داخل إطار، وإنما مساحة يلتقي فيها الضوء بالإنسان، والمكان بالزمن، والجمال بالذاكرة. وربما لهذا السبب تحديدًا تبدو الرحلة التي بدأت بحمل الكاميرا عام 1390هـ أكبر من مجرد مسيرة مصور؛ إنها رحلة إنسان اختار أن ينظر إلى العالم من خلال الصورة، ثم أمضى عقودًا في محاولة فهمها، وتطويرها، وتعليمها، واستخدامها في توثيق المكان الذي ينتمي إليه. وفي النهاية، قد تتغير الكاميرات، وتتطور العدسات، وتتبدل تقنيات المعالجة، وتتغير طرق عرض الصور، لكن جوهر التجربة الفوتوغرافية يبقى قائمًا على سؤال واحد: ماذا يرى المصور عندما ينظر إلى العالم؟ وفي تجربة محمد صالح آل شبيب، يبدو أن الإجابة لم تكن يومًا مجرد «صورة». بل كانت محاولة مستمرة لرؤية الجمال، وحفظ الذاكرة، وصناعة المعرفة، ونقل التجربة إلى الآخرين. ولهذا فإن الطريق، كما يراه هو، لم ينتهِ بعد.

منذٌ 2 أسابيع عرض المقال

المصور خالد إبراهيم الشيخ: حين تُرْسَمُ الألوان من روحِ المحرّقِ وتتنفّسُ الكاميرا ذاكرةَ الزمان في عتمة الغرف الضوئية القديمة، وحين كانت اللحظة تُقاسُ بنبض السائل الكيميائي على شرائط الإظهار، وُلدت الحكاية. لم تكن مجرد بداية لعلاقة بين رجل وآلة تصوير، بل كانت ميثاق عشق أزلي بين عينٍ تستشفّ الجمال وسط شحّ المصادر، وبين عالمٍ يتشوق لمن يفكّ شفرات سحره الدفين. من قلب المحرق العتيقة بمملكة البحرين، بزغ شغف خالد إبراهيم الشيخ، المصور الذي حمل على عاتقه مسيرة أربعة عقود من الترحال والبحث البصري المتواصل منذ عام 1980م، ليغدو اليوم عضواً في اتحاد المصورين العرب وعضواً في مركز مصوري الخليج، وواحداً من قامات الفن الفوتوغرافي الذين اختطّوا لأنفسهم مساراً يرفل بالفخامة والأصالة والهيبة البصرية، مخصصاً عدسته لاكتشاف العالم بتفاصيله عبر البورتريه، وحياة الناس، والطبيعة. تنثالُ في أعمال خالد الشيخ فلسفة فنية استثنائية تتجاوز الحدود المادية للصورة المكتفية بإتقان التقنية، حيث يبحث دائماً عن صورة تحمل إحساساً تترك أثراً عاطفياً يعجز اللسان عن وصفه. تبلورت رؤيته الخاصة بين مدارس فنية متعددة؛ فقد تأثر بالمدرسة الكلاسيكية التي يمثلها المصور الأمريكي أنسل آدامز، والذي تعلم منه أن الصورة بناء متكامل للضوء والظل والتكوين يصنعه المصور بعينه ولا ينتظره مصادفة. وفي الوقت ذاته، تأثر عميقاً بتجربة المصورين الإماراتيين يوسف الحوسني وناصر حاجي، حيث وجد في فلسفتهما بعداً يتجاوز الجماليات التقنية إلى روح الصورة وجعلها حالة تأمل تقتنص ما لا تراه العين مجرداً، ليخلص خالد إلى معادلة بصرية مفادها أن آدامز علمه كيف ينظر إلى الصورة، بينما علمه الحوسني وحاجي لماذا يلتقطها، مؤمناً بأن أعظم ملهم للمصور هو ذلك الشعور الداخلي الذي يجعله يرفع كاميرته في اللحظة المناسبة ليقول: هذه اللحظة تستحق أن تبقى. تجلت عزيمته في بداياته حين كانت المعرفة شحيحة تقتصر على كتالوجات الكاميرات وغياب الورش التعليمية، مع صعوبة تكلفة تجهيزات تحميض الأفلام التقليدية وندرة موادها، لكنه قهر هذه التحديات بالتعلم الذاتي، لتتحول رحلته إلى سجل زاخر بالإنجازات والترحال. طاف خالد بجهد فردي ورحلات استكشافية شملت تركيا، الهند، فيتنام، كمبوديا، البوسنة، مونتينيغرو، سريلانكا، ماليزيا، المغرب، السعودية، وعُمان، إلى جانب مشاركته في رحلة النيبال مع مجموعة مصوري الخليج عام 2017، ومخيم رحلة ليوا بأبوظبي (2019-2020)، ورحلة مسارات صلالة بعُمان عام 2023. ولم يتوقف عن صقل مهاراته، فحضر دورة إضاءة التصوير (Photography Lighting Course) عام 2018، ودورة أونلاين من أكاديمية كينغستون للأعمال (Kingston Business Academy). أثمر هذا الشغف جوائز وتكريمات بارزة، منها حصد المركز الأول في المسابقة الشهرية لمركز مصوري الخليج (مارس 2016)، والفوز في مسابقة "آفان" الدولية للتصوير عام 2017 في المحور الملون المفتوح وسط منافسة 763 مصوراً ومصورة من 71 دولة بـ 8082 صورة. كما اختيرت إحدى صوره الملتقطة في النيبال ضمن أفضل صور عام 2017 حسب تصنيف فريق "عمان فوتو ستارز" لنخبة المصورين الخليجيين، وحقق المركز الثالث في مسابقة الخيول العربية لرحلة ليوا للمصورين العرب عام 2019. ويمتلك خالد الشيخ رؤية نقدية وواقعية لمجاله؛ إذ يعترف بشفافية بتقصيره في قلة مشاركاته في مسابقات التصوير بأنواعها، ويشير إلى تحديات القطاع المتمثلة في غياب المؤسسات الحاضنة للمصورين وندرة المعارض والفعاليات الرسمية. وعلى الجانب الآخر، يرى إيجابيات ملهمة تكمن في انتشار ثقافة التصوير بين الجيل الجديد، والمساهمة الفاعلة في رفع اسم البحرين عالمياً وترسيخ أسماء مصوريها في الأندية الدولية. يواصل خالد رحلته اليوم بطموح متجدد، ساعياً لأن يرى صوره هي الأجمل من منظوره الفني الخاص، ومواصلاً المشاركة بعزم في المحافل الدولية ليصنع صوراً تخلد في ذاكرة الضوء وأفئدة المتلقين.

منذٌ 3 أسابيع عرض المقال
no

لا يوجد خدمات

no

لا يوجد منتجات

no

لا يوجد مشاركات

no

لا يوجد فعاليات

no

لا يوجد اعمال